الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
114
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أخبرني يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حم * و حم عسق ؟ قال : « أما حم * فمعناه الحميد المجيد . وأما حم عسق فمعناه : الحليم المثيب العالم السميع القادر القويّ » « 1 » . أقول : وقوله الْعَزِيزِ هو القوي الذي لا يقهر ، والحكيم هو العارف أسرار كل شيء ، وتقوم كل أفعاله على أساس الحكمة والدقة ، ومن الواضح أن الحكمة التامة والقوة اللا محدودة من لوازم تنزيل مثل هذا الكتاب العظيم ، وهما غير موجودتين إلا في اللّه العزيز المتعال . وقال علي بن إبراهيم : في قوله تعالى : إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وهي النجوم والشمس والقمر ، وفي الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس والدوابّ لآيات لقوم يعقلون « 2 » . وقال هشام بن الحكم : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : « يا هشام ، إن اللّه تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه ، فقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 3 » . يا هشام ، إن اللّه تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ، ونصر النبيين بالبيان ، ودلهم على ربوبيته بالأدلة ، فقال : إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) معاني الأخبار : ص 22 ، ح 1 . ( 2 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 293 . ( 3 ) الزمر : 17 و 18 . ( 4 ) البقرة : 163 ، 164 .